السيد محمد الحسيني الشيرازي
87
الفقه ، السلم والسلام
المنكرات لأن ذلك خلاف المعايشة السلمية ، فإن اللازم على من يعيشون في دولة أن يحترموا قوانينها . وأما إذا عرف عنهم - على سبيل المثال - أنهم يتعاونون مع أعداء المسلمين ويتجسسون لهم ويتربصون الدوائر بالمسلمين كما هو حال البعض منهم في عصرنا الحاضر فهم في حكم الأعداء ، فإن هذا العمل خيانة لله عز وجل ولكتابه ، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولأئمة المسلمين عليهم السلام وعامتهم ، وأنهم لم يراعوا حق الإسلام ، ولا حق التاريخ ، ولا حق الجوار ، ولا حق المظلومين ، ولا حق حاضر هذه المنطقة ، ولا حق مستقبلها . الخلاصة : ونختم هذا الفصل بذكر خلاصة لهذه العلاقة التي تربط بين المسلمين وغيرهم من المذاهب والملل في البلاد الإسلامية بجملة من النقاط بعد أن رأينا كيف حقق الإسلام المساواة بين الذميين والمسلمين ، فكان لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم : أولًا : عدم إكراه أحد منهم على ترك دينه أو إكراهه على عقيدة معينة ، يقول الله سبحانه وتعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 1 » . ثانياً : من حق أهل الكتاب أن يمارسوا شعائر دينهم : فلا تهدم لهم كنيسة ، ولا يكسر لهم صليب ، وقد ورد عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام : « من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم » « 2 » ، بل من حق زوجة المسلم ( اليهودية أو النصرانية ) أن تذهب إلى الكنيسة أو إلى المعبد حالها حال الزوجة المسلمة في ذهابها إلى المسجد . ثالثاً : ترك لهم الإسلام ما أباحه لهم دينهم من الطعام وغيره ، ما دام ذلك جائزاً عندهم ولم يتظاهروا به في المجتمع الإسلامي . رابعاً : لهم الحرية في قضايا الزواج والطلاق والنفقة حسب دينهم ، ولهم أن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 256 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 407 ح 4421 .